من تداخل علوم اللسان العربي إلى تكامل المعارف؛ دراسة في الأسس والمظاهر

أيوب دروسي: باحث في اللسانيات والعلوم المعرفية، حاصل على الدكتوراه في الآداب – تخصص لسانيات، جامعة محمد الخامس، الرباط

الملخص:

يتناول هذا البحث قضية التكامل المعرفي في علوم اللسان العربي، من خلال استقراء مظاهره في التفكير اللغوي العربي القديم، ورصد امتداداته في اللسانيات الحديثة وعلاقتها بالعلوم الإنسانية وغيرها.

وينطلق البحث من فرضية مفادها أن علوم العربية لم تتشكل في صورة حقول معرفية منفصلة، وإنما نشأت ضمن نسق متداخل تتفاعل داخله علوم النحو والصرف والبلاغة والدلالة والمعجم والعروض، وتتصل في الوقت نفسه بالتفسير والفقه وأصوله والمنطق وغيرها من مجالات المعرفة التي احتضنتها الحضارة العربية الإسلامية.

وقد أسهم هذا التداخل في تشكل نظرية لغوية عربية ذات أبعاد شمولية، ارتبطت في جانب مهم منها بمركزية النص القرآني والحاجة إلى فهمه وتفسيره واستجلاء وجوه إعجازه. ويتوقف البحث عند نماذج من العلماء الموسوعيين، مثل الخليل بن أحمد وسيبويه والسكاكي وابن خلدون، بوصفهم نماذج دالة على تمازج المعارف وتعدد مجالات الاشتغال العلمي.

كما يتتبع مظاهر التكامل بين اللسانيات الحديثة وعلوم أخرى، خاصة الأدب والفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ والعلوم الطبيعية، وما نتج عن هذا التفاعل من حقول معرفية ومناهج مشتركة. ويخلص البحث إلى أن التكامل المعرفي يمثل مبدأ راسخا في تاريخ التفكير اللغوي، وأن استحضاره في قراءة التراث اللغوي العربي والدرس اللساني الحديث يتيح فهما أوسع لطبيعة المعرفة اللغوية، ويمنح البحث العلمي إمكانات أرحب في تجاوز الحدود الصارمة بين التخصصات.

الكلمات المفاتيح: التكامل المعرفي؛ علوم اللسان العربي؛ تداخل العلوم؛ المعرفة اللغوية؛ التراث اللغوي العربي؛ اللسانيات الحديثة؛ تداخل التخصصات

تصفح المقال