دة. مرية الفرنيني: باحثة في قانون الأعمال، أستاذة زائرة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية
الملخص:
يتناول هذا التعليق الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بتاريخ 25 دجنبر 2024 في الملف الجنحي التلبسي عدد 2024/2104/7761، والمتعلق بجريمة خيانة الأمانة الناشئة عن تبديد أمتعة أحد الركاب من طرف سائق يعمل عبر تطبيق إلكتروني للنقل. وتتمحور الإشكالية القانونية حول مدى كفاية التصرف الصادر عن الحائز المؤقت للمال لقيام الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة، وحدود التمييز بين المسؤولية المدنية الناشئة عن الإخلال بالعلاقة التعاقدية والمسؤولية الجنائية المترتبة عن التبديد.
اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي النقدي، من خلال تحليل وقائع الحكم وتعليله، وربطها بمقتضيات الفصل 547 من القانون الجنائي، مع استحضار الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض الذي استندت إليه المحكمة، وبيان مدى انسجام الحكم مع المبادئ العامة الحاكمة لجرائم الاعتداء على الأموال.
وقد خلصت الدراسة إلى أن المحكمة وفقت في تكييف الوقائع باعتبارها تشكل جريمة خيانة الأمانة، إذ لم تؤسس الإدانة على مجرد عدم إرجاع الأمتعة، وإنما على التصرف الإيجابي المتمثل في التخلص منها بصورة حالت دون استردادها، وهو ما يشكل تبديدا بالمعنى المقصود في الفصل 547 من القانون الجنائي. كما أبرز التعليق أن الحكم أسهم في ترسيخ مفهوم موضوعي للتبديد، يقوم على أثر التصرف في حق المالك أكثر من قيامه على نية التملك، وعزز الاتجاه القضائي الذي يمد نطاق تطبيق النصوص الجنائية إلى المنازعات الناشئة عن خدمات النقل الرقمية دون إخلال بمبدأ الشرعية الجنائية. وانتهت الدراسة إلى أن الحكم يشكل إضافة مهمة للاجتهاد القضائي المغربي، لما يكرسه من معايير واضحة في التمييز بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية، وما يقدمه من توجيه عملي للمحاكم في القضايا المرتبطة بخيانة الأمانة في إطار المعاملات الحديثة.
الكلمات المفاتيح: خيانة الأمانة؛ التبديد؛ الحيازة الناقصة؛ المسؤولية الجنائية؛ الاجتهاد القضائي
تصفح البحث: